كيف تحقق أهدافك في الحياة؟ مقال مُستوحى من كرة القدم

large

كنت أتابع المونديال لعام 2014، وكمثل الكثيرين من المشاهدين، كان يزيد حماسي عندما يُسجَّل هدف في شباك المرمى لصالح فريق أشجعه. بعض الأهداف كانت تدهشني كثيرا، في تكتيكها وكيفية حصولها، وكان يتوارد في ذهني فورا سؤال حول مدى التشابه الممكن بين أساليب تسجيل الأهداف في الشَّباك وبين تسجيلها في حياتنا اليومية. تُرى هل توجد وجوه للمقارنة واستنتاجات يمكننا التعلم منها؟ بناء على مشاهدتي لمباريات كرة القدم، خطر لي أن أقدم بعض الأساليب المُقترحة التي يمكننا تبنّيها إذا أردنا القيام بإنجازات في حياتنا، مع تصويرها على أرض الملعب، كتعبير مجازي لملعب الحياة. رتّبتها بشكل تصاعدي من الأساليب الأبسط وحتى الأعقد والأهم بحسب رأيي

الأهداف الذاتية: وهي الأهداف الحاصلة دون تدخل منك في الغالب، بحيث تتآمر معك الظروف وتسجل نقطة في صالحك، بخطأ قام به أحدهم دون انتباه ليكون الإنجاز في صالحك. وأنا لا أعتبر هذا هدفا أو إنجازا أبدا. فمن الممكن أنا تكون كل الدنيا بصفي، ولدي كل الوساطات القوية التي تأخذني من يدي غصبا عني لتسجل لي إنجازا خاصا. لكن هذا الإنجاز ليس إنجازي، بالرغم من أنه حُسب لصالحي، ولكنه لا يعكس شيئا عني، لا يعكس مهاراتي وكفاءاتي أبدا. إنه جهد مسلوب في صدفة متآمرة  

أن تتواجد في بيئة ضعيفة نسبيا، وتنجز فيها أهدافك بأقل مجهود ممكن: كأن تصبح مديرا في مدرسة، دون أن يكون لك منافسون علىعلى الإدارة، أو يوجد منافسون ولكنهم أقل كفاءة منك بكثير. عند وجود فريق منافس لا يتكافأ معك في مستوى الأداء والتكتيك، فإن وصولك إلى مرماك هو أمر شبه مؤكد. وبالرغم من أنك قمت هنا بتسجيل هدفك الشخصي بقواك الذاتية دون وساطة من أحد، إلا أن الأمر سهل، وإنجازاتك تشبه مستوى السهولة التي كانت حتى حققتها.

ركلة جزاء: قد يحاول بعض المنافسين الإيقاع بك، ويأتي حاكم (عادل وابن ناس) يرى الظلم الذي أُحيط بك، الأذى والعراقيل القاسية التي وُضعت أمامك أثناء سيرك نحو تحقيق هدفك. عندها، يوقف الحاكم كل من حاول عرقلتك، يُبعدهم عن طريقك، ويعيد الكرة إليك لتكمل المشوار الذي بدأته دون تحرش ودون محاولات متواصلة لإيقافك. هذه طريقة عادلة تعيد إليك الفرصة التي سُلبت منك غدرا، طالما كنتَ تسير في خط مستقيم دون إيذاء أحد. أحيانا تنجح في اقتناص هذه الفرصة والوصول إلى هدفك، وأحيانا تتصدى لك الحياة والظروف من جديد. لكنك بذلك تكون قد نلت فرصة عادلة لتحقق ما أردت دون مؤامرات مغرضة. وأنت وقدراتك 

كن ماهرا، لمّاحا، صاحب كفاءة وامتيازات: لا يكفي أن تتآمر الظروف معك لتسجل هدفا شخصيا، ولا أن تتاح لك فرصا عادلة بدون عراقيل وإعاقات من أحد، بل يجب عليك أن تكون شخصا ذكيا، ماهرا، صاحب كفاءات وقدرات مختلفة. هذه الصفات يمكنك التمرن عليها وتطويرها، نعم حتى الذكاء نفسه يمكن تطويره. يمكنك التعلم من الآخرين، عن طريق مراقبتهم في كيفية وصولهم نحو إنجازاتهم. يمكنك تقوية نقاط الضعف لديك، وتدعيم عضلات قوتك ومهاراتك لتصبح أكثر مرونة وأكثر خبرة في تسجيل أهدافك.

إعرف نفسك جيدا: أخبرتني صديقتي مدربة اللياقة البدنية والمهتمة كثيرا بكرة القدم، أثناء مشاهدتنا لمباراة بين الأرجنتين ونيجيريا، أن اللاعب الأرجنتيني “ميسي” قصير القامة نسبة للاعبين غيره، ولهذا فهو في الغالب لا يقف عند المرمى عندما تُضرب ركلة جانبية من الملعب، لأن قصر قامته يمنعه من القفز للكرة وضربها بالرأس. في المقابل، فإن ميسي يتميز بقدراته على ركل الكرة بشكل التفافي، يمكنه من جانب الملعب أن يضرب الكرة نحو المرمى، فتلتف وتدخل الشباك، ويمكنه أيضا ضرب الكرة من خارج الملعب جانبا، وتمريرها لأحد اللاعبين الجيدين ليحرز الهدف للفريق. إذا دلّ هذا المثال على شيء، فإنه يدل على أهمية أن نعرف أنفسنا وميزاتنا، أين تجد نفسك بارعا في أمر، وأين تجدك غير أهل لذلك. في هذه الحالة يمكنك أن تلائم نفسك للظروف وتوظف قدراتك في الأوقات الصحيحة المناسبة بدل إهدارها دون طائل.

دراسة البيئة المحيطة: أي أن تدرس المحيط الذي تتواجد فيه، كمن يدرس أرضية الملعب، حدوده، حجمه، عدد اللاعبين معك واللاعبين ضدك، نفسيات الفريق الذي يتصدى لك، قدراته ونقاط ضعفه ، وأيضا القدرات الإيجابية الداعمة من حولك التي قد تساعدك لتصل إلى هدفك المنشود، كأشخاص تثق بهم وفي قدراتهم، أشخاص شجعان أقوياء يمكنك التعاون معهم والاستفادة منهم.

خطط جيدا: يقول أصحاب التنمية البشرية، إن الناجحين هم من يضعون نصب أعينهم خطة معينة ويمشون بحسبها. لا يوجد شيء تقريبا اسمه اللعب على السليقة وكيفما أتت، يتوجب عليك أن تفكر في استراتيجية معينة وخطة محددة لتحقق الهدف. 

لا تكن صاحب خطة واحدة، بل عدة خطط: دائما ضع في ذهنك خططا بديلة واستراتيجيات مختلفة، ولا تكن متقوقعا في فكرة واحدة لا غير. يقولون إن من أسرار النجاح في المعركة، (رغم أني أمقت الحروب)، هو أن تكون لديك خطة بديلة فيما لو فشلت خطتك الأولى. كن سريع البديهة، مرنا في التأقلم مع الظروف الجديدة وإيجاد الخطط المناسبة للوضع الآني الذي تواجدت فيه. لائم نفسك للظروف، واستخدم خطة جديدة تفصلها على هيئة الوضع الراهن الذي وُجدت فيه الآن.  

التعاون مع الآخرين لإنجاز هدفك: أن تتواصل مع أشخاص تثق بهم، تتبادل معهم الإمكانيات المختلفة للنجاح، تعطيهم فرصا للتقدم ويعودون عليك بفرص أخرى، يمكنك عبر تمريرة معينة من أحدهم، كنتَ قد خططت لها مُسبقا (بموافقتهم أو بغير موافقة حتى) أن تسجل الهدف الذي أردته.

اقتنص الفرصة، تقدم، لا تتردد: وهي أجمل الأهداف وأروعها حسب رأيي. قد يكون الهدف غير مخطط له مُسبقا وخارج التكتيك الذي أعددت له بمفردك أو مع أصدقائك، ولكنك وجدت الظروف كلها تفتح أبوابها إليك، كأن ُترمى إليك كرة لا تعلم كيف توجهت إليك ومن وجهها، تكون في موقع مناسب جدا من هدفك، بعيد جدا أو قريب.. لا يهم، ولكن لديك الشعور أنك قد تنجح، كل العراقيل بعيدة عنك أو مشغولون بأمور أخرى، احتمالات النجاح واردة، واحتمالات الخسارة واردة أيضا، في هذه الحالة لا يجب عليك التفكير مرتين، ولا التردد أبدا، ليس لديك ما تخسره، ما عليك سوى الإقدام والقفز من مكانك وتصويب ركلة قوية مباشرة سريعة نحو هدفك. وكما قال أبو الطيب المتنبي: إذا كنت ذا رأي فكن فيه مقدما… فإن فساد الرأي أن تترددا. 

لا تثق بأحد، ثق بنفسك فقط: بالرغم من أهمية وجود أشخاص جيدين إلى جانبك من حولك، وأهمية التعاون المشترك بينكم، إلا أنه من الغباء أن تولي الآخرين كامل ثقتك وأن تتوقع منهم ما قد يخيب ظنك ويضيع عليك الفرص التي انتظرتها. لا تنتظر تمريرة من أحد، ولا مساعدة مُقترحة، لا تلم أحدا إذا لم يستلم تمريرتك له ولم يفهم الإشارات التي أردت إيصالها إليه. كن أنت سيد الموقف، كن المسيطر على مجريات الأحداث، توقع كل شيء من غيرك، ولا تعلق برنامجك على أحد. في كثير من الأحيان، قد يتخلّف الآخرون لأسباب مقنعة وغير مقنعة كالتعب أو التردد أو حتى المؤامرة، عندها يتوجب عليك أن تكون جاهزا لكل الظروف، وتجري بالكرة في أرضية الملعب وحدك. كن صديق نفسك، وأكثر مَن تثق فيه، ثم تقاسم المسؤولية مع الآخرين إذا وجدتهم جاهزين لحملها معك.

تواضَع وأبقِ ضميرك يقظا: إياك أن تفكر بنفسك فقط، أو أن تحتكر النجاح لنفسك، وأن تبحث عن الإنجازات والأهداف لك نفسك وتنكر فضل الآخرين عليك أو الفوائد التي قد تعم عليهم. كن متواضعا جدا، ككافة العظماء البسطاء، وتأكد أنه حتى لو لم يساعدك أحد، فإن إنجازك سيعود بالفائدة على الكثيرين غيرك. أنت غير منفصل عن منظومة اجتماعية كانت محركا مباشرا وغير مباشر لك، هذه المنظومة هي نفسها ستُدعم وتقوى أكثر بعد إنجازاتك أنت، على الأقل من الناحية المعنوية، كفرحتها لما حصدتَه أنت اللاعب الذي تُعتبر جزءا منها، أو استفادتها من التعلم منك ما يفيد غيرك. إياك والتكبر عليها أو التنكر لوجودها. فهي بمثل ما افتخرت فيك أمام الناس، تستطيع أن تلفظك أيضا ذات غضب.

بقلم: أحلام رحال

30.06.2014

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: