ملاحظات على هامش ملف اللاجئين

خدلك “سلفي” مع شي لاجئ
لم أستطع أن أنهي يومي هذا دون أن أدوّن بعض الملاحظات التي أحتاج إلى التحرر منها
كنتُ قد سمعتُ من قبل الكثير حول الجمعيات الخيرية التي تبادر إلى تقديم المساعدات للاجئي الحرب، وأبديتُ اهتماما بإحدى الجمعيات التي تقدم المساعدة للاجئي حرب أخيرة تدور ضروسها في المنطقة. ومن خلال سماعي لمخططاتهم وما ينوون القيام به في القريب، أحببتُ أن أسجل اشتراكي والإنضمام إليهم في فعاليات الدعم والمساعدة التي يقدمونها لأطفال اللاجئين
إنضممتُ مع إحدى الزميلات، وكنا جديدات على هذا العمل التطوعي. منذ اليوم الأول لعملنا، كنا نتوقع مشاهدة كم السواعد العاملة من أجل مساعدة هؤلاء الناس، وكم كانت دهشتنا كبيرة حين استُبدلت السواعد العاملة بسواعد مشغولة باستخدام كاميرات التصوير. لقد قام العديد من “ناشطي” الجمعية بتصوير أنفسهم أثناء اللعب مع الأطفال، أو أثناء توزيع المؤن الغذائية للعائلات !
لقد ذكرني الأمر بأحد الأفلام الكوميدية الساخرة التي يأخذ فيها المرشح الإنتخابي صورة مع طفل فقير، لكي يصنع لنفسه دعاية انتخابية ويُظهر طيبته وأخلاقه للآخرين

لا يزعجني موضوع التصوير بحد ذاته، لأنه من الممكن أن يكون توثيقا يُظهر ما يحدث على أرض الواقع، أو يظهر ما تفعله الجمعيات لأجل اللاجئين، وقد يدب الحماس في نفوس أشخاص يودون المشاركة في مد يد العون. ولكن أن يصبح التصوير منهجا وخطة عمل مدروسة، وأن يتم انتقاء لقطات خاصة بشكل متفق عليه سلفا، كأن يقف المتطوع وكأنه مهموك في توزيع المؤن الغذائية، يصطنع نظرة حزينة، ثم ينشر الصورة على الشبكات الإجتماعية حتى يتلقى تعقيبات الجمهور على صورته؟ فهذا هو البؤس الإنساني بعينه!
إنه الفراغ الداخلي، الشعور بعدم الإمتلاء الذي يدفعك إلى انتظار فقير أو لاجئ لتأخذ معه صورة تذكارية، ثم ما إن تسنح لك الفرصة تقوم بنشرها على الشبكات الإجتماعية أو في الصحف والمواقع الإلكترونية لتثبت ما تقوم به جمعيتك من عمل تطوعي ! وتنتظر سيل المديح والثناء الذي سيغرقك ويعبئ فراغك! إنه أمر مثير للشفقة وعلينا أن نرثي أنفسنا عليه بأسرع وقت

لم نصمت صديقتي وأنا على الأمر، لقد اعترضنا بشدة على هذا الأسلوب الرخيص في المساعدة، رفضنا أن نكون جزءا من الدعاية التسويقية أو الشخصية، على حساب جراح الآخرين
لاقى الأمر امتعاضا من قبل البعض، أولئك الذين لديهم منفعة ربحية أو نفسية من وراء التقاط الصور! وأظن أن البعض الآخر أعاد ترتيب أفكاره من جديد، وحاسب نفسه على هدفه من المشاركة في التطوع وهدف الصورة التي يريد التقاطها لنفسه

ليتنا نفكر بالهدف السامي الأخلاقي الذي نرجوه من تطوعنا في مساعدة اللاجئين وفي الهدف من وراء استخدام كاميرا التصوير
ليتنا نرتقي في إنسانيتنا ولو قليلا ! قليلا فقط

بقلم: أحلام رحال- 18 نيسان 2014

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s