ثلاث نساء- قصة من الواقع الحي

“عندما يحاول القمع إغلاق باب، يفتح المقموع ألف نفق للإفلات”

555076_10151339613866059_1817038490_n.jpg

هذه قصة لثلاث نساء، سمعتُ بها وأثارت إهتمامي، ارتأيتُ نشرها كمشاركة في التفكير بالموضوع

ثلاث صديقات، نساء عاملات ومتعلمات، يعشن ضمن أُسر عربية محافظة، اتفقن على السفر إلى الخارج للإستجمام، لأخذ قسط من الراحة والإستمتاع بوقتهن بعد سنوات من العمل الطويل. الأولى سيدة مطلقة لديها 3 أبناء، تعيش بمفردها مع أبنائها ولديها عمل مستقل، الثانية سيدة متزوجة دون أبناء، تعمل في مؤسسة رسمية، تعيش مع زوجها في محيط أهل زوجها وأقربائه، والثالثة شابة عزباء تعمل كأجيرة وتعيش مع والديها وأخيها الأصغر منها سنا. قبل الإتفاق النهائي على السفر كان لكل واحدة فيهن شرط، واتضح أن الشرط مشترك لجميعهن، وهو ألا تقوم واحدة منهن بإخبار أحد أنها مسافرة برفقة الأخريات، إلا إذا اطمأنت إلى أحد موضع ثقة.
كل واحدة منهن رسمت قصة مناسبة للسفر: قالت السيدة المطلقة لذويها إنها ستبيت عند أقاربها لمساعدتهم على تحضيرات العرس القريب عندهم، قالت المتزوجة لذويها إنها ستسافر لجلسة عمل مع وفود أجنبية، وقالت العزباء إنها ستسافر مع اختها للخارج لشراء بعض الحاجيات التي تحتاجها لخطبتها القريبة.
رتبت كل واحدة منهن أفكارها وأقوالها بطريقة تكون مقنعة جدا وتجيب على جميع الأسئلة، ونسقت مع بعض الأقرباء حتى لا تنكشف الخطة. نسقت المرأة المطلقة مع قريبتها على أنها آتية للمبيت عندهم لمساعدتهم على تحضيرات العرس، رتبت المتزوجة مع زميلاتها في العمل على أنها مسافرة للقاء عمل، ورتبت العزباء مع اختها على انها مسافرة معها للخارخ لاحضار تجهيزات الخطبة.
طبعا سافرت ثلاثتهن، أمضين أوقاتا جميلة وممتعة: إسترخاء، راحة، رحلات، سهرات ومرح.. لكنهن حرصن جيدا على الذهاب إلى المطار والعودة منه بدون مرافقة أحد الأقارب معهن ودون أن يلاحظ أحد أنهن سافرن برفقة بعضهن فينكشف الأمر
حرتُ حين استمعت إلى كل هذه التخطيطات، واستفسرتُ عن سبب اختراع هذه “الأكذوبة”، ففهمتُ أن المطلقة لا تريد أن يعرف أخوها بالأمر، فهي بالرغم من كونها أما لثلاثة أبناء، تعيش بشكل مستقل ولديها عمل مستقل، إلا أن أخيها بات يفرض سيطرته عليها بعد أن طلقت زوجها، ويرى فيها كونها مطلقة، لا يُسمح لها بالتحرك بشكل حر دون مرافقة رجل، ويقاطعها شر قطيعة لو علم أنها سافرت للخارج مع صديقاتها للإستجام والراحة، سيصب غضبه عليها وعلى والدتها الوحيدة ويلومها بقسوة على تربيتها لها وصمتها على تصرفاتها. ترى هذه السيدة أنها بالغنى عن هذه المشاكل، ولا تريد الدخول في مشاحنات مع أخيها
قالت المتزوجة إنها ترى أن المجتمع (بما فيه زوجها وبيت حماها) يعطي الشرعية للمرأة أن تسافر للخارج طالما كانت ضمن نطاق العمل، لكنه ليس واعيا بعد لكي يتقبل خروجها للإستجمام والراحة دون مرافقة زوجها. لذلك فكرت أن تريح نفسها من كل التساؤلات وأصابع اتهام وتقول انها خارجة للعمل.
قالت العزباء إن أخيها يعيش معها ومع والديها في البيت، وبرغم ان والديها لا زالا على قيد الحياة، وأن أخيها يصغرها بـ 5 أعوام على الأقل، إلا أن تربيته جعلته “وصيا” عليها، يتحكم في تحركاتها وتصرفاتها، حتى لو كانت أكبر منه سنا.
القصة حيرتني. المثير للإهتمام أنهن 3 نساء من 3 شرائح إجتماعية: مطلقة، متزوجة وعزباء. ثلاثتهن يعملن وينفقن على أنفسهن، ولسن بحاجة إلى مساعدة أحد، والثلاث يُعتبرن شخصيات إجتماعية قوية، لكنهن يضطررن إلى الكذب والتلفيق حتى ينلن جزءا من الراحة الإنسانية والإستمتاع بوقتهن الذي يسرقنه سرقة. الثلاث نساء يواجهن سيطرة الرجل: الزوج والأخ، ويقررن التنازل عن حلبة المصارعة وتلفيق كذبة “محببة” إجتماعيا تسمح لهن بخطف وقت لأنفسهن

أتساءل: ماذا لو قررن تحدي الأمر والدخول في الصراعات؟ ماذا سيحدث لو قلنَ الحقيقة: نعم أريد السفر للخارج مع رفيقاتي لرحلة استجمام وراحة؟ ولن يكون في سفري ما يخدش كرامة أحد !

أحلام رحال
14.04.2014

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: