سرقات أدبية.. سرقات فكرية

كثيرا ما تكشف لنا الصدف أمورا لم تخطر على بالنا
قمت قبل يومين بمراقبة أكثر المواضيع زيارة في مدونتي، ولفت نظري الدخول الكثير إلى إحدى الخواطر الأدبية “صدى الصمت”.. وتساءلت إذا ما كانت كتابة إسم الخاطرة في محرك البحث “جوجل” تُدخل الباحث فورا إلى المدونة أم إلى الخاطرة ذاتها. وفعلا أردت أن أجرب هذه الفكرة لأرى ما يحدث، فدخلت إلى محرك البحث وكتبت “صدى الصمت”، وكانت مفاجأتي كبيرة حين رأيت نتائج البحث ووقعت عيناي على الكثير من المواقع الإلكترونية والمدونات التي وردت فيها هذه الخاطرة بمفرداتها كاملة دون ذكر إسم كاتبتها أو حتى كلمة “منقول”! وتفاجأت أكثر من من رؤية تعقيبات للقراء على هذه المواقع والمدونات تشيد فيها بأسلوب الكاتب (الذي نسخ الخاطرة) وروعة كلماته
ثم قادني فضولي للبحث عن أمور أخرى ربما تكون قد نُسخت هي الأخرى، فوجدت الكثير من الخواطر الأدبية الأخرى التي كتبتُها منذ سنين قام الكثيرون من أصحاب المدونات والمواقع، حتى “المرموقين منهم” بنسخ الخواطر ونسبها لأنفسهم. أحدهم نسخ خاطرة كاملة لي تحت عنوان “نقرزات” تبدأ كلماتها : مجرد خربشات على جدران الذاكرة أو محاولة عابثة لإيقاف الزمن في خاطرة .. شهدت المواقع والمنتديات والمدونات الكثير من هذه النسخ، بل وقام أحد المدونين بتعريف نفسه عن طريق هذه الخاطرة

لا أخفي على أحد شعوري بالغضب.. أنا التي غضبت كثيرا وأبديت تعاطفا كبيرا مع أصدقائي وصديقاتي من الكتاب والمبدعين الذين تمت سرقة مقالاتهم المختلفة حول الثورات العربية والنقد الأدبي والتربية، وآخرون سُرقت خواطرهم الأدبية ونُسبت لغيرهم، ونالوا الأخيرين تصفيقات ومدائح من القراء
ليس عيبا أن أقتبس قصيدة أو خاطرة أدبية أو مقالا من أحد، وليس عيبا أن أعتمد على فكرة أحدهم وأصوغها بكلماتي الخاصة، ولكن العيب هو ألا أذكر صاحب القصيدة أو الخاطرة أو المقال أو الفكرة حتى لو صغتها بكلماتي . يعني على الأقل فلنكتب “منقول” إذا لم نرد كتابة إسم الكاتب أو لم نعرف من هو
ألا نرى في بعض الأفلام السينمائية أنه يُذكر في بداية الفيلم بأن فكرة الفيلم مستوحاة من أسطورة معينة مثلا أو من فيلم أجنبي آخر؟ حتى لو كان مبنى الفيلم مختلفا ولكن هنالك أخلاقيات فنية يجب أن نتحلى بها جميعا، ويظل في النهاية لكل واحد بصمته الخاصة

أتساءل، ما بعد الأخلاقيات الكتابية التي يجب أن يتحلى بها كل واحد منا، هل هنالك أي جهة رادعة لمثل هذه الأمور؟

asfoor

أحلام رحال – 29 آذار 2013

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: