إنصـرف – Get Out !


يقول بعض الإختصاصيين النفسيين، لا سيما من يعتنقون المذهب النفسي التحليلي، أن هنالك أجنّة يرفضون الخروج من أرحام أمهاتهم ويصرون على البقاء فيها آمنين

يقول فرويد، العالم النفسي الشهير وصاحب النظرية النفسية التحليلية، إن الإنسان يكون في رحم أمه وحيدا، ويبقى وحيدا في الحياة ويموت وحيدا. وما بحثه عن الحب والعشق سوى محاولة للخروج من وحدته الدائمة. كما ويقول فرويد، إن أول صدمة يصاب بها المرء هي عند خروجه من رحم أمه. من المكان الآمن الذي ألِفه

يروي الفيلم الكرتوني الفرنسي “إنصرف” حالة جنين يمكث في رحم أمه، بانيًا لنفسه عالما خاصا مستمتع فيه، ويرفض كل محاولة لإقناعه الخروج من عالمه هذا إلى العالم الخارجي

هل يمكن تحليل الفيلم على أنه تمثيل لفكرة العالم النفسي فرويد حول صدمة خروج الإنسان من جنته عند الولادة؟ أم أن الفيلم يريد أن يظهر لنا بأن الفطرة أحيانا تأبى الخروج إلى العالم الخارجي، المليء بالقلق والألم، وأن أفضل مكان ظل لنا هو البقاء في رحم أمهاتنا؟ أم أن هنالك إقتراحات أخرى؟

الفيلم في كل الأحوال ممتع، جذاب ومبدع في تصوير حياة الجنين، وهذه موهبة بحسب رأيي المتواضع تحتاج إلى خيال وابتكار مميزين. قد يكون لكل واحد فينا نظرته الخاصة إلى الأمور وإلى تحليل الفيلم. أما عالم الجنين، فهو عالم غامض، لا نعرف ما يجول في خاطر الأجنّة، وفيمَ يفكرون عند الولادة. ولكن ما أثبتته الأبحاث على الأقل، هو الهدوء الذي يُبعث في الطفل الوليد لدى سماعه صوت أمه، وهو من أكثر الأصوات محبة إليه، وهدوءه أيضا عندما تحتضنه أمه وتحمله مقابل جهتها اليسرى (عند قلبها)، فيستمع إلى تلك الدقات التي طالما أنصت إليها خلال مكوثه في رحمها فترة الحمل

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: