مذكراتي مع الفتاة الأفغانية

كتبتها: أحلام رحال

<a أذكر يوم ذهبت إلى محل "جاليري" لأخذ لوحات كنت قد أطـّرتها، أعطاني صاحب المحل هدية. كانت تلك صورة الفتاة الأفغانية
لم أكن وقتها أعرف شيئا عن الصورة، عن شهرتها وحيثياتها. لكني أذكر فقط أني حين رأيتها، ابتعدت.. رجعت الى الوراء. كمن أصابته الصدمة. قلت بشيء من الارتباك: ما هذه؟
أجابني: انها الفتاة الأفغانية، من أفضل وأهم الصور الفوتوغرافية التي التقطت في القرن العشرين

لا أذكر أني أعجبت بالصورة لدى رؤيتي لها، لا ولم أتأثر أبدا باشادته لها. شعرت فقط بالنفور والخوف والهلع.. وترددت كثيرا في أخذها معي. قال صاحب المحل بابتسام: احتفظي بها. أنت على أي حال لن تدفعي ثمنها. يمكنك ألا تعلقيها إذا لم تعجبك

في البيت، علقت جميع اللوحات، وتجاهلت صورة الفتاة الأفغانية. حتى جاءت أختي الصغيرة ولاحظت وجودها فسألتني اذا ما اريد تعليقها. أجبت بالنفي. فسرّت كثيرا وعلقتها على جدار غرفتها.

بقيت الصورة سنين.. كلما مررت بها أحيل ناظريّ عنها.. كنت أهرب منها. أخاف نظراتها المباشرة. كانت ترهبني، ترعبني، تهددني. وكأنها تسألني: ماذا تريدين مني؟

بعد سنين من وجود الصورة في بيتنا.. والمرور بجانبها دون القاء نظرة اليها، قررت أن أتحداها (أو ربما أتحدى نفسي) قررت النظر في عينيها علنا نتصالح. بعدما كنت أعيش احساسا بأن للفتاة نظرة إخافة وترهيب بت أفكر: ربما كانت الفتاة نفسها خائفة. ألا يفسر هذا نظرة عينيها؟ لماذا اذن حكمت أنها تريد اخافتي؟ ألا يمكن أن تكون هي ذاتها خائفة وهلعة؟

تذكرني هذه الحالة بالفزّاعة، التي ترهب وتخيف العصافير التي تحاول الاقتراب من حقلها. وحين يتشجع أحدهم ويقترب منها، يكتشف كم هي هشـة من الداخل وفارغـة! كحال بعض الكائنات الحية، والكثير من البشر، الذين يبدون مخيفون من الخارج، ولكنهم هشّون جدا من الداخل.

أكانت الفتاة الأفغانية خائفة إذن؟
أسئلة كثيرة راودتني كلما حدقت فيها ونظرت في عينيها البلورتين. ترى ماذا كان يدور في خلدها حين التقطت لها هذه الصورة؟
لا أعلم.. ولا أحد يعلم..وربما هذا هو سر جمال الصورة.
ولربما هذا الغموض هو ما دفع بالكثيرين لتشبيهها بلوحة الموناليزا، تلك اللوحة التي لا يملك أحد تفسيرا محددا لتعابير وجه السيدة فيها، لابتسامتها ونظرتها الحزينة

ربما صدق من يعتقد أن في الغموض سحر ما

2 Comments (+add yours?)

  1. كريمة سندي
    Jul 22, 2011 @ 14:51:32

    الغموض يكتنف الصورة كثيرا .. ولكنها نظرة حادة واثقة من النفس

    Reply

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: