لـؤلـؤ مـنـثــــور

أجمع هنا لؤلؤا نثرته أنامل بعض الكتاب الذين أثروا روحي

هو بعض ما قدموا من جمال للنصوص الأدبيـة:

(1) – مهيـار (عبد الواحد علواني)

أنا وهي نشيج يعبر الزمن، وألوهة تبددت ذات تبجح، فانشطر الحلم الفضي، وترامى عبر الأنحاء ذرات ضوء..
هي وأنا.. ذاكرة تعج بالحواس اليقظة، وجسدان من صلصال خالطه إثم البداية.
تعبق بي، أنتشر فيها.. تشتعل حماسة الكائنات.. ويغدو المكان مهرجان خلق.. أناديها بكل ما فيها، فتصحو على مفاتن لم تدر بخلدها، أحتال على ثمرها، أسّاقط رطبا جنيا، تمتزج الانفاس حرى، فتلتمع في المقل بيادر غلال..
تشف هي عن الف امنية مؤجلةوأشف أنا عن انكسارات قادمة، تغزوني ماضيا لابد أن يعبق، وأحتلها قادما لابد أن يضيء… نلتف على شجرتنا، نحفر عليها هياجنا، ونخصف منورقها على أبصارنا.. لتتدفق الرغبة حيث تشاء.
يوقع بنا الوشاة، ويترصدنا القضاة، ويحكم بفنائنا أعيان القسوةوكلانا زهر في غير اوانه، زهر في غير مكانه، ارض ملأى بالجراح، وسموات غامضةوالعمر استراحة محارب على مفترق قلب.
تعالي اليفأنا أصيصك… لاشيء يرويجذورك ويسبغ عليها الدفء مثلي
تعال إليفأنا بدؤك ومصيرككما خرجتتعود..

 

 

(2) – نيكوس كازانتزاكيس

لم أر أمي تضحك أبدا. كانت تبتسم ببساطة وتنظر إلى أيّ شخص بعينين عميقتين ممتلئتين بالصبر واللطف.
تروح وتجئ في البيت كشبح لطيف تؤدي لنا حاجاتنا دون ضجة أو جهد وكأنما يداها تمتلكان قوة سحرية خيرة وتمارسان تحكّما خيّرا بحاجاتنا اليومية.

وبينما كنت أجلس بصمت أرقبها كان يخطر لي أنها ربما كانت نيريدالمذكورة في قصص الجنيات.
وكان خيالي يعمل حسب عقلية الطفولة: لقد رآها أبي ترقص على ضوء القمر ذات ليلة بينما كان يعبر النهر. فهجم وأمسك بمنديلها. وهذا ما كان حين جلبها إلى البيت وتزوّجها.
وأمّي الآن تروح وتجيء في البيت طوال النهار تبحث عن منديلها لتضعه على شعرها وتتحوّل من جديد إلى نيريد وترحل.
وتعوّدت أن أراقبها وهي تروح وتجيء وتفتح الخزن والصناديق وتكشف عن الجرار وتنحني لتنظر تحت الأسرّة. وكنت أرتعد لفكرة أنها قد تجد صدفة منديلها السحري وتختفي.
وقد لازمني هذا الخوف سنوات عديدة وكان يجرح روحي الوليدة بعمق. وظلّ معي حتى هذا اليوم. وما يزال أشد غموضا.
إنني أراقب الناس أو الأفكار التي أحبّها بألم لأنني أعرف أنهم يبحثون عن مناديلهم لكي يرحلوا.

 


(3) – محمود درويش

على قلبي مشيت، كأن قلبي

طريق، أو رصيف، أو هواء

فقال القلب: أتعبني التماهي

مع الأشياء، وانكسر الفضاء

وأتعبني سؤالك: أين نمضي

ولا أرض هناك… ولا سماء

وأنت تطيعني.. مرني بشيء

وصوبني لأفعل ما تشاء

فقلت له: نسيتك مذ مشينا

وأنت تعلتي، وأنا النداء

تمرد ما استطعت علي واركض

فليس وراءنا إلا الوراء

 

 

(4) – جبران خليل جبران

إذا اشارت اليكم المحبة فاتبعوها

وان كانت مساكلها صعبة متحدرة

واذا ضمتكم بجناحيها فأطيعوها،

وان جرحكم السيف المستور بين ريشها.

المحبة تضمكم الى قلبها كأغمار الحنطة

وتدرسكم على بيادرها لكي تظهر عريكم

وتغربلكم لكي تحرركم من قشوركم

وتطحنكم لكي تجعلكم أنقياء كالثلج

ثم تعدكم لنارها المقدسة، لكي تصيروا خبزا مقدسا يقرب على مائدة الرب المقدسة.

كل هذا تصنعه المحبة بكم لكي تدركوا أسرار قلوبكم، فتصبحوا بهذا الإدراك جزءا من قلب الحياة.

المحبة لا تعطي إلا نفسها، ولا تأخذ الا من نفسها.

المحبة لا تملك شيئا، ولا تريد أن يملكها أحد.

لأن المحبة مكتفية بالمحبة.

والمحبة لا رغبة لها إلا في أن تكمل نفسها.

ولكن، اذا أحببت، وكان لا بد من أن تكون لك رغبات خاصة بك، فلتكن هذه رغباتك:

أن تذوب وتكون كجدول متدفق يشنف آذان الليل بأنغامه.

أن تخبر الآلام التي في العطف المتناهي.

أن يجرحك إدراكك الحقيقي للمحبة في حبة قلبك، وأن تنزف دماؤك وأنت راض مغتبط.

أن تعود الى منزلك عند المساء شاكر، فتنام حينئذ والصلاة لأجل من أحببت تتردد في قلبك، وأنشودة الحمد والثناء مرتسمة على شفتيك.

 

                            

2 Comments (+add yours?)

  1. محمد عمر
    Jun 12, 2008 @ 11:31:12

    قرأت تقرير الى غريكو، سيرة حياة كازنتاكس اكثر من مرة وفي كل مرة كنت اعيد قراءة مقاطع طويلة منه منها هذا المقطع الذي ادرجتيه في مودنتك.
    اعتقد ان طفولتي حفرت عميقا في نفسي فانا من الاولاد او الاطفال الذين كانوا يتعرضون ليس لعمليات تهذيب انما الى تعذيب تقريبا.
    منذ اصبحت ابا تعلمت كيف ان اترك لبناتي الحرية المطلقة والكاملة كيف ادعهم يخوضون تجاربهم بانفسهن بدون اي تهذيب او ارشاد فلقد تعلمت الدرس جيدا
    اشكرك على هذه الادرجات

    Reply

  2. أحلام رحال
    Jun 12, 2008 @ 11:52:22

    معك حق عزيزي محمد
    فنحن مجتمع للأسف يؤمن أن الضرب يربي الطفل ويدله على الصراط المستقيم
    وليس لغة تعلمنا الخضوع والخوف والكراهية المكبوتة للوالدين
    جميل انك لم تقع في الفخ فلم ترث لغة التعذيب من والديك بل لغة الحرية والدفء في التعامل مع أبنائك
    أحيانا تنبت من جراحنا وأحزاننا ورودا تدخل الفرح في قلوبنا وفي قلوب الاخرين
    شكرا لمشاركتك وتفاعلك محمد
    كل الود

    Reply

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: