Archive for June, 2008

سلاسـل

June 28, 2008

الروح لهيب شمعة يتـقد في جسد مكبل

فإما أن يحترق الجسد

أو يخبو اللهيب

بهـدوء !

***

الجسد.. كفن أنيق لعصافير غردت ذات يوم

ثم ما لبثت أن “هذبتها” الحياة!

***

الأنثى.. تهمة تلقيتها منذ صرختي الأولى

لكنهم عفوا عني.. وتركوني اختار بحرية

لون الأصفاد التي أريد !

***

في الحلم تهرب الطيور من أقفاصها

تحلق عاليا في سماء لم تطلها يد الحرية

وفي الصباح نصحو لنجدها ميتة على قارعة الواقع!

***

أنا وأنت.. وجهان محطمان

تحت قنـاع جميــل

طـفولـــــة

June 8, 2008

 

كنت أسمع صراخ أطفال الحي، أبناء جيلي، يملأ المكان، ولم أكن بحاجة لتفسير لما يحدث، كنت أعلم أن سبب صراخهم وبكائهم هو أن أهلهم يقومون بتهذيبهم وتربيتهم على القيام بالأعمال الـ “صالحة” ونبذ الأعمال الصبيانية أو التي تسبب الإزعاج لغيرهم. وقد كانت الطريقة المتبعة آنذاك والتي لا زالت متبعة وبشكل قوي في مجتمعنا العربي هي طريقة الضرب المبرح والتوبيخ الكلامي المهين. كان على الطفل أن يخضع للضرب دون أن يقاوم أو يعترض أو يهرب من العقاب. كان عليه أن يبلع غضبه ويكبته بشدة، وعليه أن ينصاع لما فرض عليه من “تهذيب” وتلقين وتعليمات.

لن أدخل في فلسفة التربية الحديثة والصحيحة، ولن أدخل في أثر العقاب الجسدي على نفسية الطفل وعلى أبنائه في المستقبل، ولا على شخصية الإنسان العربي الناشئ فيما بعد.. ولكن استوقفني سؤال ما قرأته ذات يوم: لماذا هنالك ابناء يتركون آباءهم في شيخوختهم وسنوات عجزهم دون أن يمدوا لهم يد العون أو اي دعم نفسي؟!

 

لـؤلـؤ مـنـثــــور

June 8, 2008

أجمع هنا لؤلؤا نثرته أنامل بعض الكتاب الذين أثروا روحي

هو بعض ما قدموا من جمال للنصوص الأدبيـة:

(1) – مهيـار (عبد الواحد علواني)

أنا وهي نشيج يعبر الزمن، وألوهة تبددت ذات تبجح، فانشطر الحلم الفضي، وترامى عبر الأنحاء ذرات ضوء..
هي وأنا.. ذاكرة تعج بالحواس اليقظة، وجسدان من صلصال خالطه إثم البداية.
تعبق بي، أنتشر فيها..تشتعل حماسة الكائنات.. ويغدو المكان مهرجان خلق..أناديها بكل مافيها، فتصحو على مفاتن لم تدر بخلدها، أحتال على ثمرها، أسّاقط رطبا جنيا، تمتزج الانفاس حرى، فتلتمع في المقل بيادر غلال..
تشف هي عن الف امنية مؤجلةوأشف أنا عن انكسارات قادمة، تغزوني ماضيا لا بد أن يعبق، وأحتلها قادما لابد أن يضيءنلتف على شجرتنا، نحفر عليها هياجنا، ونخصف من ورقها على أبصارنا.. لتتدفق الرغبة حيث تشاء.
يوقع بنا الوشاة، ويترصدنا القضاة، ويحكم بفنائنا أعيان القسوةوكلانا زهر في غير اوانه، زهر في غير مكانه، ارض ملأى بالجراح، وسموات غامضةوالعمر استراحة محارب على مفترق قلب.
-
تعالي اليفأنا أصيصكلاشيء يروي جذورك ويسبغ عليها الدفء مثلي
-
تعال إليفأنا بدؤك ومصيرككما خرجت تعود.. 

 

 

 

 

 

 

 

(2) – نيكوس كازانتزاكيس

لم أر أمي تضحك أبدا. كانت تبتسم ببساطة وتنظر إلى أيّ شخص بعينين عميقتين ممتلئتين بالصبر واللطف.
تروح وتجئ في البيت كشبح لطيف تؤدي لنا حاجاتنا دون ضجة أو جهد وكأنما يداها تمتلكان قوة سحرية خيرة وتمارسان تحكّما خيّرا بحاجاتنا اليومية.
وبينما كنت أجلس بصمت أرقبها كان يخطر لي أنها ربما كانت نيريدالمذكورة في قصص الجنيات.
وكان خيالي يعمل حسب عقلية الطفولة: لقد رآها أبي ترقص على ضوء القمر ذات ليلة بينما كان يعبر النهر. فهجم وأمسك بمنديلها. وهذا ما كان حين جلبها إلى البيت وتزوّجها.
وأمّي الآن تروح وتجيء في البيت طوال النهار تبحث عن منديلها لتضعه على شعرها وتتحوّل من جديد إلى نيريد وترحل.
وتعوّدت أن أراقبها وهي تروح وتجيء وتفتح الخزن والصناديق وتكشف عن الجرار وتنحني لتنظر تحت الأسرّة. وكنت أرتعد لفكرة أنها قد تجد صدفة منديلها السحري وتختفي.
وقد لازمني هذا الخوف سنوات عديدة وكان يجرح روحي الوليدة بعمق. وظلّ معي حتى هذا اليوم. وما يزال أشد غموضا.
إنني أراقب الناس أو الأفكار التي أحبّها بألم لأنني أعرف أنهم يبحثون عن مناديلهم لكي يرحلوا.

 


 

 

 

 

 

(3) – محمود درويش

على قلبي مشيت، كأن قلبي 

طريق، أو رصيف، أو هواء

فقال القلب: أتعبني التماهي

مع الأشياء، وانكسر الفضاء

وأتعبني سؤالك: أين نمضي

ولا أرض هناك… ولا سماء

وأنت تطيعني.. مرني بشيء

وصوبني لأفعل ما تشاء

فقلت له: نسيتك مذ مشينا

وأنت تعلتي، وأنا النداء

تمرد ما استطعت علي واركض

فليس وراءنا إلا الوراء

 

 

 

(4) – جبران خليل جبران

إذا اشارت اليكم المحبة فاتبعوها

وان كانت مساكلها صعبة متحدرة

واذا ضمتكم بجناحيها فأطيعوها،

وان جرحكم السيف المستور بين ريشها.

المحبة تضمكم الى قلبها كأغمار الحنطة

وتدرسكم على بيادرها لكي تظهر عريكم

وتغربلكم لكي تحرركم من قشوركم

وتطحنكم لكي تجعلكم أنقياء كالثلج

ثم تعدكم لنارها المقدسة، لكي تصيروا خبزا مقدسا يقرب على مائدة الرب المقدسة.

كل هذا تصنعه المحبة بكم لكي تدركوا أسرار قلوبكم، فتصبحوا بهذا الإدراك جزءا من قلب الحياة.

المحبة لا تعطي إلا نفسها، ولا تأخذ الا من نفسها.

المحبة لا تملك شيئا، ولا تريد أن يملكها أحد.

لأن المحبة مكتفية بالمحبة.

والمحبة لا رغبة لها إلا في أن تكمل نفسها.

ولكن، اذا أحببت، وكان لا بد من أن تكون لك رغبات خاصة بك، فلتكن هذه رغباتك:

أن تذوب وتكون كجدول متدفق يشنف آذان الليل بأنغامه.

أن تخبر الآلام التي في العطف المتناهي.

أن يجرحك إدراكك الحقيقي للمحبة في حبة قلبك، وأن تنزف دماؤك وأنت راض مغتبط.

أن تعود الى منزلك عند المساء شاكر، فتنام حينئذ والصلاة لأجل من أحببت تتردد في قلبك، وأنشودة الحمد والثناء مرتسمة على شفتيك.