Archive for May, 2008

Kurosawa’s Dreams

May 16, 2008

أعجبني للمخرج السينمائي الياباني أكيرا كوروساوا فيلم بعنوان: أحـلام كوروساوا. وهو عبارة عن مقاطع سينمائية قصيرة، يمثل كل مقطع منها حلما معينا تمنى المخرج تحقيقها ذات يوم 

يستعرض المخرج في الفيلم ثماني مقاطع (أحلام)، مصورة بطريقة فريدة، اذ ما يميزها هو كونها معتمدة على الصورة المرئية وعلى المتعة البصرية أكثر من اعتمادها على الديالوج والحوار الكلامي

من بين الأحلام الثمانية التي حلم بها كوروساوا هو لقائه بالرسام الهولندي فينسنت فان جوخ، وقد جسد الحلم في مقطع اسماه (غربان) نسبة الى لوحة الفنان الشهيرة (حقل قمح وغربان) ويقال إنها آخر لوحة رسمها الفنان قبل أن ينتحر. وقد تفرد كوروساوا في هذا المقطع بجعل كثير من الخلفيات والمشاهد التصويرية عبارة عن لوحات فان جوخ نفسه، بحيث جعل معظم الأماكن التي يسير عليها بطل الفيلم هي ذاتها الأراضي والحقول التي رسمها الفنان في لوحاته.

كما ويشهد المقطع حوارا قصيرا يجريه بطل الفيلم مع الفنان فان جوخ حين يلتقيه غارقا في رسم كومة من قش. ثم ما يلبث الفنان ان يودع البطل ويذهب لإكمال رسوماته، ثم يختفي في شق عميق عبر حقل قمح أصفر، يلحق به بطل الفيلم ليدركه ولكن على حين غفلة تحلق في الجو مجموعة كبيرة من الغربان السوداء تملأ سماء الحقل، معلنة عن نهاية الفنان المحتومة والغامضة

جميع مقاطع كوروساوا في الفيلم أخاذة ومثيرة للاهتمام، ولا شك أن مقطع (الغربان) حظي بميزة خاصة واتقانا فنيا مدهشا

يمكن مشاهدته على الفيديو التالي 

 

إفـراغ المعانـي

May 16, 2008

              أعجبته كلمة

فتح القاموس

لم يعثر عليها

وعلى معنى ضبابي لها

لكنها تسكنه في الليل

موسيقية منسجمة

مع ذات مبهمة 

قال: لا بد لها من شاعر

ومجاز ما لتخضر وتحمر

على سطح الليالي المعتمة

ما هي؟

وجد المعنى

وضاعت منه تلك الكلمة

(محمود درويش)

 

كثيرة تلك الهواجس التي تعترينا والأحاسيس التي تصيبنا في أعماقنا التي لا ندرك كنهها ولا نستطيع أن نلبسها كلاما يكون على مقياس شعورنا. وكأن أي محاولة منا لإلباس الشعور شيئا ستفقده عذرية اللاشيء وتعريه من نقائه الأول

في دراسات فلسفية لماهية الكلام، يقول المفكرون إن التجربة الوجودية أكبر وأوسع من مفرداتنا اللغوية، وأي محاولة منا للتعبير الكلامي عن احساسنا ستكون محض تقييد لمساحة الاحساس بحيث ندخله في قالب معد سلفا وهو قالب الكلمات

كان هذا السبب الذي منع العالم النفسي فرويد، من الحديث عن الموسيقى وتحليلها نفسيا، ليس لأنها لا تثير اهتمامه، وإنما لأنها تجربة حسية وعالم متفرد من الانفعالات والذكريات والهواجس والأحاسيس الكبيرة التي لا يليق بها أن توضع في قوالب خاصة

على إثر هذه المفارقة، انصرفت للتفكير حول الكثير من الأبحاث العلمية في المجتمعات الغربية تلك التي تستند ثقافتهم في الغالب على قواعد (المنطق) و(السببية) و(التفكير العقلاني)، ولاحظت بشكل مثير للاهتمام، محاولة الدارسين تحليل الموسيقى الى مركبات رياضية مجردة من أجل البحث عن التركيبة الرياضية التي تجعل المقطوعة حزينة أو التركيبة الأخرى التي تجعلها أكثر فرحا

وما أثار فضولي أكثر، هي قراءتي لكتاب (سيكلوجية الفكاهة) الذي يحاول الكاتب من خلاله أن يحلل التركيبة البنيوية للنكات الشائعة، معتمدا على رسوم بيانية ومعطيات ونتائج مختلفة، الأمر الذي أفقد النكات جماليتها وروحها. كما ودفعني الأمر من باب الفضول إلى أن أحلل معظم النكات التي اعرفها من خلال المقاييس التي وضعها الكاتب واقتراحاته! فوجدتني في النهاية أغرق في الضحك ليس على النكتة ذاتها، وإنما على الطريقة التي نحاول بها ان نعطي للأمور الحسية معان ومقاييس وبارامترات

ربما هي خطوة جميلة أن نكتشف القوانين الرئيسية للأمور التي تثير فينا كل هذا الإحساس الجميل من الفرح والسعادة، ولا شك في أن اللغة وسيلة ناجعة لفهم الكثير من احاسيسنا إذ ترفعها من مستوى اللا شعور الى مستوى الشعور، لكنها في الآن ذاته تلبس المعاني أشكالا محددة وقوالب خاصة تحصر قيمتها الوجودية والفنية وتفقدها رونقها الجميل وغموضها الساحر

للاستماع: نسمات عذبة