Archive for January, 2008

إحـــــتراق

January 29, 2008

هذا المساء شفتاك بغير حرارة

انفاسك حائرة. لمستك تحمل اسرارا كثيرة.. لو تنفجر.

أي شيء أراه اليوم في عينين غائبتين..

تهربان مني أم تهربان إلي؟

 مساحة صمت تفصلنا عن بعضنا.. وأكاد لا أراك.

*** 

يرقة جديدة.. استفاقت من غيبوبة صمت.. تفتح عينيها على شعاع نور..

يرقة جديدة في فضاء واسع كنت أنا.

وبلبل هارب من حكم اعدام كان أنت.

……………

التقينا خارج حدود الزمان والمكان

 في وقت تأخذ الدنيا فيه قيلولة.. تستريح من عناء السفر.

مشينا على أصابعنا.. سرقنا أحصنة الوقت وهربنا.

جسر سري كان بيننا.. تواصل لا تفسير له. كان اقترابك مني ومن جسدي أجمل تفسير.

***

أتخطئ الأنثى حين تحس بتغيير؟

هذا المساء يداك بغير حرارة..

ألذلك الحادث تأثير؟

يوم اهتزت الأرض تحت أقدامنا.. وانفجر دخان.

حاولنا أن نختبئ.. تشبثنا ببعضنا .. و……

الدخان لم يعد دخانا.. صار امرأة من نار. أضاءت في عينينا. أدخلتنا عالم دهشة.

حين أفقت بحث عنك.. لم تكن هناك.

***

موجع أنت أيها الصمت.. ثقيل مثل قلقي.. ترمينا في دائرة مغلقة:

أنا هو وامرأة من دخان..

براكين ثلاثة ندور حول بعضنا.. مثقلين بأحلام ومثقلين بزلازل.

لأول مرة كنت أراك ولا أراك.. تائها بين افكارك.. غارقا في ذكريات.

لو تقل كلمة تحرق غابات اسئلتي. لو أقرأ شيئا في عينيك.

لصمتك هذا المساء طعم جديد.. لا يخطئه قلبي.

عيناك غائبتان.. شفتاك باردتان.. وافكاري حريق. 

غـورنيـكـا الأزليـة

January 25, 2008

منذ بدء الخليقة، ومنذ أقدم العصور، كانت حروب القتل والعنف والنزاع على السلطة قائمة بين البشر، لا سيما بين الأخوة منهم.

إحدى أشهر القصص التي يرويها التاريخ ولا زالت متداولة حتى يومنا هذا، هي قصة هابيل وقابيل. الأخوان اللذان تنازعا حتى كانت النتيجة قتل أحدهما للآخر.

لم تتوقف الخليقة يوما عن هذه الصراعات الدموية بين البشر.. ظلت حروب القتل والعنف والنزاع على السلطة حدثا دائما، متكررا، يعود للاشتعال كلما خبت ناره.

يبدو أن نظرية العالم النفسي “فرويد” حول غريزة القتل المتأصلة في نفس كل انسان، ونظرية “داروين” القائلة بان البقاء للأقوى، كانتا صائبتين منذ البداية، وهما كذلك حتى يومنا هذا برغم ما لقيتاه من نفور واعتراض من قبل مفكرين كثيرين. اذ كيف نفسر العنف المتواصل بين البشر وانتشار الظلم والقتل والدموية دون الالتفات الى نزاع فرض السلطة وترجيح كفة القوة لصالح الفئة الغالبة، على حساب أرواح مزهقة؟

أعتقد أن نظريتي فرويد وداروين قادرتان على لمس عمق السبب من وراء الممارسات العنيفة، وكلاهما تكملان بعضهما في تفسير ظواهر القتل الأزلي بين البشر.

حين نقلب في صفحات التاريخ، منذ بدء الخليقة وحتى يومنا هذا، نلاحظ أن معظم الصراعات الحاصلة كان سببها الأكبر هو النزاع على فرض السلطة لإحدى الفئتين المتقاتلتين، وفي هذا مضمون لصراع البقاء واستمرار وجود الفئة القوية على حساب الفئة الضعيفة، وهو أمر بيولوجي متوارث في نظر داروين. وحتى تضمن هذه الفئة بقاءها، فإنها تلجأ الى العنف والقتل في سبيل تحقيق ذلك، مثلما أشار فرويد في نظريته “غريزة الموت”.

“غورنيكا”.. ليست حدثا عابرا.. وليست محض صدفة. فالتاريخ حافل بنسخات مشابهة لغورنيكا: الحرب الأهلية في لبنان، الحرب الأهلية في العراق، حرب الشرق مع  الغرب، حرب اليهود والفلسطينيين.. والمزيد المزيد من الحروب التي سفكت فيها الدماء بغير رحمة، لأن الباقي هو القوي، رغم انه ليس الأفضل على أي حال.

لا يقصد من كلامي تبرير ما يحدث من عنف وقتل، وإنما هي محاولة متوجسة لفهم ظاهرة محزنة، مؤسفة، يتكرر حدوثها دائما وعلى مرّ العصور.. راجية أن تكون هذه الأفكار خاطئة، ونلتقي أخيرا بنظريات أخرى تفسر محبة الناس لبعضهم وصراعهم الدائم من أجل السلام ونصر المستضعفين في الأرض.

الأعــمــى

January 25, 2008

تقول الرواية، إن الشاعر الفيلسوف فاقد البصر أبا العلاء المعري، كان جالسا في ندوة من ندواته، يتلو ما فاضت به جعبته من شعر وفكر وفلسفة. 

وكان القوم من حوله يصفقون له ويهللون لجمال ما يسمعون.

أثناء ذلك، مر رجل من المكان، سمع التصفيق والمديح ورأى الناس متحلقين حول أبي العلاء فأراد أن يستفر الجموع ويهزأ من الشاعر، فقال ساخرا: “من هذا الأعمى”؟

انتفض الجالسون لدى سماعه، وامتلأ قلب شاعرنا غيظا على هذا التطفل، تريث قليلا ثم رفع صوته مجيبا بحزم: “أعمى من لا يعرف مئة اسم للكلب”.

عاد المعري الى بيته يفكر في سؤال الرجل.

طلب من أحد اصدقائه أن يخرج كتبا ويتلو عليه ما جاءت به من معان لكلمة “أعمى”.

أخذ صديقه بقراءة ما كُتب، بينما كان المعري يهز رأسه، يتذكر المعنى سريعا ويسبقه في الكلام..

وفي كل مرة تلا فيها صديقه معنى جديدا.. كان المعري يزداد ثقة بأن الأعمى هو من لا يعرف.

بـقـايـــا عـنـاقيـد الـعنـب

January 20, 2008

يغط الوقت في سبات عميق. يغفو على كرسيه الهزاز. تتقلب في يديه صفحات عمري، فيجتاحني من بعيد حنين مباغت، يحرك فيّ ذاكرة علقتها يوما على  جدار النسيان.

تطل من صدري طفلة صغيرة، تشبهني حد التناقض، تبتسم لي بسذاجة، تحك جبينها مثلما كنت افعل حين كنت بعمرها.

تخرج مني كالشرنقة، ترنو إلي بصمت ثم تأخذني بيدي.. تدعوني لزيارة نفسي لحظات قليلة.

أخلع جسدي بلباقة.. وأسرق من العمر لحظات لأسير معها في شوارع ذاكرتي.  

***

أسير مثل طيف فوق الغيوم.

كل شيء أبيض.

أمر على وجوه لم تكبر بعد. ضحكات لم تهدأ بعد. وأطفال يعدون في الطرقات، في أماكن خبأتها بصدري حتى لا يدركها العمر.. فتذبل.

كل شيء ابيض.. حتى أسرارنا الخطيرة وأحلامنا الغريبة وخربشاتنا على جدران البيت، حتى ذاك الفتى الذي يتسلق شرفتنا خلسة كي يلتقيني.

ما زلت أشم رائحة وردته المسروقة فتغريني بالخجل.

نساء الحي – من بقين ومن رحلن- يجتمعن حول تنور جدتي، يصنعن من ضحكاتهن أقراص خبز، ويخطن من قصصهن أثوابا تقيهن برد الوحدة.

صوت جدي يجمع الأطفال حوله، أسابقهم كي أجد مكاني. أنصت للحكاية، ثم أفغر فاهي بدهشة.. “أتجعلني القبلة أميرة”؟

أمر على وجوه كثيرة.. أعرفها ولا أعرفها. أناس مروا ذات يوم من دربي ألقوا إبتسامة وولوا..

أناس البسهم العمر ثوبا آخر فصاروا غرباء عنا وعنهم..

وآخرون سرقهم التراب بغتة.. فراحت النساء تمارسن طقوس الحزن سرا، ثم ترجعن في امسيات صيفية تملأن جرار الليل بضحكات مثيرة.

***

في زاوية معتمة من الذاكرة أسير.

يطالعني وجه “ربى” وقد عاد جسدها إليها على حين غفلة.

تعدو نحو بيتنا.. ألتقيها قبل أن تدق الباب. أرتدي وشاح أمي وننطلق على عجل.

نسابق العمر ويسبقنا ثم نستقر تحت سنديانة قديمة.

تحدثني طويلا عن مشروع حلمها الكبيرة..

كانت تحلم أن تصير حورية تخترق مساحات البحار.. يهدونها التيجان والورود، وتصير سباحة المحيط دون منازع.

“هل ستصيرين كذلك؟” .. أتساءل بشغف.

ترمقني بعين واثقة ثم تقول: “كحورية سأكون في البحر أحيا وفيه أموت..”

يااااااه ربى.. كيف استحال الحلم حقيقة بهذه القسوة؟ يوم أخذتك الأمواج عنا.. ووارتك بعيدا بعيدا.. حتى ضاع جسدك الحالم في أعماق البحر.

ونحن على شواطئ الخوف نرنو للبعيد.. نرفض ذاك الرحيل المباغت.

***

يستيقظ الوقت من سباته فجأة. فتهرب الطفلة التي تشبهني.. تترك يدي خالية للريح وتختفي.

أنظر الى جسدي الشاب قادما نحوي. يرتديني بسرعة ويرتب وجهي كي يمحو علامات الحنين..

أعود الى حاضري من جديد.

أرنو الى ملامح وجهي.. أتحسسه بخوف.. أتساءل: “ماذا سيخبئ الزمن تحت طياته؟”

أنظر للوراء فأرى الماضي يبتعد.. أنظر للأمام فأرى الغد القادم أبيض.. أبيض كالثلج.

“الغد أبيض أيضا”.. يقول قلبي.

أنظر إليه فأبتسم.. ينظر إلي ويبتسم.. نغرق كلانا في نوبة ضحك.

أجمع أشلاء نفسي وأمضي..

 نحو ذاكرة لم تبدأ بعد.

إشـــراقــة

January 18, 2008

تسـألـنـي لـمَ أنـت مـن بيـن البشـر

ويـجيـبـك صـمتـي

لسـت أعلـــم سـر اكتـمـال الكـون حيـــن أراك

كـل مـا أدركــه أنـــي

اسـتـفـقـت ذات يــوم مـن نـــومـي

  لأرى الـفـجــر بـنــــور جـديـــد

..نـقـــــرزات

January 18, 2008

 

مجـرد خربشـات علـى جدران الذاكـرة 

أو مـحاولـة عـابثـة

لإيـقـاف الـزمـن
   
فـي خـاطـرة

 

******

أحـلامـنـا كأجـنـحـة فـراشـة

يـغريـهـا النــــور حيـنـــــا

  ويـغتـالـهـا أحيــــــــان

******

:قـال لي يومـا

الحلم ألا تعلم أنك تحلم)

(لكن عليك أن تعرف كيـف تـصحو

:فـقـلت في سري

والحب ألا تـعـلم أنك تـحب

لكن عليك أن تعـرف كيـف تنسى

 

 ******

 

يـحدث أحيـانـا أن نـكون بيـن كـل البـشـر، لكننا وحيـدون

ما من أحد يستطيع أن يـخـيـط أرواحـنـا المـتـعبـة

مـا مـن يـد تغـفـو فـوق أكـتـافـنـا

تـداعـب خـصلات شـعرنـا

أو كـلـمة رقيـقـة نسـمعهـا ذات صبـاح عـابـر

فـتـعطي للـقـهوة طـعمـا آخـر

أو قبـلة لـطيفـة تـتـرك عـلى شـفاهـنـا عبـقـا لـذيـذا

أشيـاء صـغيـرة.. صغيـرة جـدا
 
لـكنـها كـل الـعالـم

………..

:كدت أكمل هـذيـانـي.. حيـن جاءني صوته فـجـأة

ماذا هناك يا حبيبتي؟

لم كل هذا الشرود؟

:حـاولـت أن أقـول لـه مـا لـم يفـهمـه بـعد

لا شيء.. فقط أشعر بالبـرد.. بــرد شـديـد
 
!! قام على الأثـر بـحـنـان مـريـب وأشعل نار المدفأة

فضـحـكت فـي سـري.. ضـحكـت كثيـرا كثيـرا حتـى سـالت دمـوعي

وتـكورتُ عـلى نـفسي حتـى صـرت أمـام الـمـدفـأة

 .بـقـعة مـاء

 

أخبـرتـنـي الـعصفـورة

January 18, 2008

 

 طارت على أغصان الحديقة

خربشت على نافذتي.. فصحوت

أزلتُ الستائر.. فتحت النوافذ

 وتركتُ نورا شقيا يدخل غرفتي

كانت الحياة تعزف لحنا جميلا

وكانت عصفورتي تحمل أخبارا كثيرة

“..ماذا هناك يا عزيزتي”

……….:همسَت لي 

ألقيتُ نظرة نحو الحديقة

كان الحب يجلس هناك

يشرب فنجان قهوته

ويرسم لي مشروعا للسفر

:ضحكتُ.. ضحك الكون.. وصحت

” صباح الخير أيها الحـــب “

 

جسـر اليـاسـميـن

January 18, 2008

 

 يـا ملَـكـا مـن نـور ونـار

كـان لـقائـي فيـك حـلمـا

 وصـار الشـوق إليــك انـتــحــــــار

***

 

يـتـوارى طيـفـك خـلف دخـان أسئلتـي

وتنـأى بـك الطرقات بعيـدا

بعيـدا

..أبـعـد ما تـكــون

..يضطجع الليـل بجانبي

ويـحـدق معـي فـي جسـر اللقــاء

نـبـحث عـن خيـط نهـايـتـه

:تـختـلس هـمـستـك ذاكـرتـي، يـوم قـلت

“ليـت الزمـان غيـر الزمـان”

فأعـرف أن الجسر يمتـد طويـلا

طويـلا

 وأعـرف أنـك لـن تـعـود

 

 

عنـاق أزلـي

January 18, 2008

 انعكـاس

حين شدني ذراعـك  

وتلاشيت في شفتيـك

رأيـت فيك روحـي

تـسـمو

وتـعـلـو للسـماء

 .. مثل فـَراش أبيـض

 

***

 

سـجن

عينـاه نافـذتـا نـور ٍ

أغرانـي لونـهما

دخلـت منـهما مـرة

وحتـى اليـوم

 ..لم أحفـل بالخـروج

 

 ***

 

احتضــار

الدقائق تجري

والمـوت يحتل زوايـا العمر

: قـال لها

! المـوت ينتظرني على عتبـة الباب

: قالـت

اذا كان من المـوت بـُـدّ

..فـاذو ِ في ترابـي

مـدت يديـها اليـه

وتـعانـقا

كالشـمع واللهيـب

يسطع بالضـوء أكثـر

 كلمـا ذوى.. وذاب

 

مديـنـة مـن بـلـــــور

January 18, 2008

الانثى تنهض من سبات عميق.. من غيبوبة صمت. ثائرة على كل شيء

في عينيها لمعة غريبة.. غضب نسائي تراكم منذ عصور

 تنظر حولها.. تسير.. الساعات تهدر مثل قطار لا يأبه.. يدوس ما يراه امامه

الانثى تنهض.. تتفادى القطار

تقترب من نوافذ الغرفة.. تفتحها.. يتسرب نور باهر، اشتاق ان يدخل غرفا نسائية منذ الاف السنين

يَدخل النور طفلا منتشيا.. يحضنها.. يلتف حولها.. يُقبل جسدها.. يدخل روحها.. ويغسلها من غبار الزمن

جميلة هي هذا الصباح، بثوب شعاعي بهي.. يتلألأ وجهها.. تشع عيناها.. يطلع من جلدها ينبوع نور

مدت يدها تتحسس جسدها.. تمر فوق تلال خضراء، مخملية الملمس.. ما استطاعت يد ان تلمسها بحنو دافئ، ليس شهوانيا فحسب.. بل بحنو انساني جميل.. يلمس

واجهة جميلة لعالم سري عميق.. لأحاسيس بركانية هائلة قد تنفجر في كل لحظة

من كل الابواب خرجت.. دون وجهة خاصة

***

طرقات المدينة كما هي.. بزعيقها المباغت.. بجنونها البشري.. الناس غادية رائحة.. دون ملامح

تتقدم بخطوات واثقة في الطرقات. المدينة تعج بالبشر.. اقدام تحفر الأرض ذهابا وايابا

بركان ثورة يتقدم بين الناس.. يسير باحثا عن نفسه.. يريد ان يكون. ماذا يكون؟؟ لا يدري
يد خفية تأتي.. تمسكها من معصمها.. تشدها اليه.. يسير الى جانبها. تنتفض.. ثم تسلم نفسها لتيار الحياة

“قد يكون فارسي.. جاء يدق ابواب قلبي..”

تسير معه من شارع الى اخر.. دون اكتراث لعيون متسائلة

كان يتكلم طول الطريق.. يغرقها ببحر كلام.. لم تصل قطرة واحدة الى روحها. كلامه كان تحنيطا لها.. لا غير

قررت ان تكمل السير معه.. قد يكون ظلما ان تحكم عليه من كلمات، ربما ورثها من اجيال سابقة كي يستميل امرأة اليه

وصل معها نهاية الطريق.. بعدما ظن انه غسلها بكلام مقدس. دنا منها. وضع يديه على وركيها.. تسلقت عيناه ثدييها.. واحتضنها بعنف

انتفضت بين يديه. ابتعدت عنه.. نظرت اليه بدهشة.. بدا وجهه دون وجه.. صار حجمه يصغر.. يصغر.. صار عقلة اصبع

هربت منه بسرعة.. ليس لديه ما تبحث عنه.. لم تكن يداه فرشاة ترسمها بحنو انساني. لا بد ان تستمر.. هنالك رجل ينتظرها خلف الأفق.. سيحضنها بحب

انطلقت من جديد في طرقات المدينة.. الرجال حولها ينظرون اليها.. واجهة فقط.. لا يرون ابعد من جسدها

ألسنتهم تلهث وراءها.. انها انثى.. انها امرأة. كل واحد يلقي حبلا اليها.. يتحول فجأة الى صياد

تركض وتركض بين الوجوه.. وجوه دون ملامح.. عيون مغلقة

نساء تقف خلف الابواب.. تنظر اليها باحتقار. “امرأة خارجة عن قانوننا.. عليها ان تعود الى بيتها.. الى مصباحها السحري.. تغفو الف سنة اخرى”

رجال يضحكون. تارة يصيرون واعظين.. يقتربون منها، يطلبون منها ان تعود الى طبيعتها.. طبيعة المرأة ان تعيش في غرفة الصمت

واخرون يربتون على كتفها.. يقولون انهم يحبون المرأة المتحررة.. وعيونهم تخفي شهوة جامحة يودون افتراسها في كل لحظة

تركض بين الطرقات.. بين الغام اسئلة.. كل خطوة تفجر الف دهشة.. تفجر الف خيبة.. ضحكات الناس تعلو.. يلهثون

فجأة.. توقفت عن الركض.. خلعت ملابسها.. امسكت سكينا.. قطعت ثدييها.. مزقت جسدها.. فتحت ذراعيها وادارت وجهها لحشد كبير

عرضت جسدها المشوّه لهم.. واجهة متكسّرة.. لم يستطع فارس ان يرى ما بداخلها من جمال

توقفوا جميعهم عن الركض .. اصطدموا بانثى ليست انثى

جمعوا خيبتهم.. اداروا ظهورهم.. وعادوا من حيث اتوا

هي استمرت بسيرها.. دون ملابس.. دون انوثة.. تخرج منها فراشات نور.. لا يلمحها احد