December 30, 2008 by أحلام رحال

najiali2

رب عـدوّ لـك ولدتـه أمـك

صدى الصمت

November 11, 2008 by أحلام رحال

يلتحف سرب طيور رمل الشاطئ

يغزلون من نور الشمس وشاحا

ومن دفء البحر وسادة

يشربون كؤوس الفرح

ويعزفون على أوتار الصيف

نغمات عذبة..

                                                                      

لا شيء على الشاطئ الأزرق

سوى دويّ ضحكة

 

****

 

في غفلة من عيون الزمن

تقتحم صقور سوداء أفق السماء

ينقضون على السرب الحالم

يمزقونه

ينثرونه في فضاء الصمت

ثم يرحلون

 

يستيقظ على ضفاف اللوعة

نورس

لم تطله مخالب الرصاص

يرى البحر مسجى أمامه

وشظايا رفاقه

بقايا من حلم تمزق

                                                                      

تأخذه اللوعة

يرقص على الموج الدامي

رقصة بلهاء

ثم يسقط فوق رفاقه

مضرجا بوجعه..

 

لا شيء على الشاطئ الأحمر

سوى دويّ صرخة

غـربــان

November 1, 2008 by أحلام رحال

كان يستهويني في طفولتي مسلسل كرتوني للأطفال، يدهشني فيه مشهد العمالقة وهم يلاحقون أقزاما محاولين الانقضاض عليهم، ولكن حين تشرق الشمس كان يهرب العمالقة هلعين، فيحيلهم النور إلى حجارة لا يستطيعون حراكا.

اليوم حين كبرت أيقنت ان هذه الشخوص لا تختلف كثيرا عن أناس نلتقيهم في حياتنا، يطلون علينا بأبهى صورة وأنقى ابتسامة ويغدقون علينا بعذب الحديث. كأنهم غربان ترتدي قناع حمامة، يحطون على أكتافنا في لحظات ضعف. نقاسمهم خبز أحلامنا وقمح صدقنا ونفتح لهم أبواب قلبنا دون مقابل. لكن سرعان ما تنكسر تلك القشرة التي تغطيهن حين تضيء شمس الحقيقة فيعريهم النور من زيفهم ويظهر لنا واقعهم المشوه.

يذهلني أن لهؤلاء أقنعة كثيرة، تتبدل من وقت لآخر ومن ظرف لآخر. كلما ظننا أننا تعلمنا من خطئنا، نجد أننا وقعنا في شرك جديد.

ترى كيف نقي بيادرنا من غربـان يحجبها ظلام النفوس؟

ضـوء في الذاكـرة

September 29, 2008 by أحلام رحال

ثغركِ الطيب.. يتثاءب في الصباح

على أريكة ذاكرتي

يحمل معه البحر والنعناع.. ورائحة الليمون

 

*****

حبيبتي.. ما زلتِ رائعة الملامح

جسدكِ الأسمـر.. يمتـدّ أمـامـــي

مخمليّ الملمس

يغريني بالضيــاع..

*****

 

 

أمـرّ عليـه

أسير فوق ذاكرتي

أراك أمامي.. بين يدي

ولستِ لي !!

 

*****

 

مللتُ الانتظار

وملّ البرتقال وعودنا

اذهبـي أنـى شئت

عـاشري مـن شئـت

تيهي ستيـن عـاما أخـر

لكـن ظلـي في الجـوار

تـطلين علـى شـرفـات قـلبـي

كمعزوفة قمـر

لا تكتمـل

 

فرح مؤجل

September 23, 2008 by أحلام رحال

يذوب اسمك في فمي كقطعة سكر

فيستيقظ فيّ شوق إليك

يبعثر ما ظلّ بي من كبرياء

أحث الخطى.. في هدءة ليل سرمدي

لأطالع وجهك

علّي أراك.. ترفو جوانب الشوق مثلي

 

يجدف بي الليل بعيدا..

وتنأى الطرقات

تنمو على أطراف الوقت أحلام مؤجلة

وفرح يستدعي الانتظار

أسمع صوتك في أعماق الصمت

يناديني..

كم يصير اسمي جميلا.. حين تناديني

فأتابع  السير..

بي شوق لألامس منبع النور

حين تصحو عيناك

فيصحو الكون

 

كم يبدو لي الفجر بعيدا

حتى التلاقي

وكيف يمر الوقت بين أصابعي

مثل الحـريـق .. !

سلاسـل

June 28, 2008 by أحلام رحال

الروح لهيب شمعة يتـقد في جسد مكبل

فإما أن يحترق الجسد

أو يخبو اللهيب

بهـدوء !

***

الجسد.. كفن أنيق لعصافير غردت ذات يوم

ثم ما لبثت أن “هذبتها” الحياة!

***

الأنثى.. تهمة تلقيتها منذ صرختي الأولى

لكنهم عفوا عني.. وتركوني اختار بحرية

لون الأصفاد التي أريد !

***

في الحلم تهرب الطيور من أقفاصها

تحلق عاليا في سماء لم تطلها يد الحرية

وفي الصباح نصحو لنجدها ميتة على قارعة الواقع!

***

أنا وأنت.. وجهان محطمان

تحت قنـاع جميــل

طـفولـــــة

June 8, 2008 by أحلام رحال

 

كنت أسمع صراخ أطفال الحي، أبناء جيلي، يملأ المكان، ولم أكن بحاجة لتفسير لما يحدث، كنت أعلم أن سبب صراخهم وبكائهم هو أن أهلهم يقومون بتهذيبهم وتربيتهم على القيام بالأعمال الـ “صالحة” ونبذ الأعمال الصبيانية أو التي تسبب الإزعاج لغيرهم. وقد كانت الطريقة المتبعة آنذاك والتي لا زالت متبعة وبشكل قوي في مجتمعنا العربي هي طريقة الضرب المبرح والتوبيخ الكلامي المهين. كان على الطفل أن يخضع للضرب دون أن يقاوم أو يعترض أو يهرب من العقاب. كان عليه أن يبلع غضبه ويكبته بشدة، وعليه أن ينصاع لما فرض عليه من “تهذيب” وتلقين وتعليمات.

لن أدخل في فلسفة التربية الحديثة والصحيحة، ولن أدخل في أثر العقاب الجسدي على نفسية الطفل وعلى أبنائه في المستقبل، ولا على شخصية الإنسان العربي الناشئ فيما بعد.. ولكن استوقفني سؤال ما قرأته ذات يوم: لماذا هنالك ابناء يتركون آباءهم في شيخوختهم وسنوات عجزهم دون أن يمدوا لهم يد العون أو اي دعم نفسي؟!

 

لـؤلـؤ مـنـثــــور

June 8, 2008 by أحلام رحال

أجمع هنا لؤلؤا نثرته أنامل بعض الكتاب الذين أثروا روحي

هو بعض ما قدموا من جمال للنصوص الأدبيـة:

(1) – مهيـار (عبد الواحد علواني)

أنا وهي نشيج يعبر الزمن، وألوهة تبددت ذات تبجح، فانشطر الحلم الفضي، وترامى عبر الأنحاء ذرات ضوء..
هي وأنا.. ذاكرة تعج بالحواس اليقظة، وجسدان من صلصال خالطه إثم البداية.
تعبق بي، أنتشر فيها..تشتعل حماسة الكائنات.. ويغدو المكان مهرجان خلق..أناديها بكل مافيها، فتصحو على مفاتن لم تدر بخلدها، أحتال على ثمرها، أسّاقط رطبا جنيا، تمتزج الانفاس حرى، فتلتمع في المقل بيادر غلال..
تشف هي عن الف امنية مؤجلةوأشف أنا عن انكسارات قادمة، تغزوني ماضيا لا بد أن يعبق، وأحتلها قادما لابد أن يضيءنلتف على شجرتنا، نحفر عليها هياجنا، ونخصف من ورقها على أبصارنا.. لتتدفق الرغبة حيث تشاء.
يوقع بنا الوشاة، ويترصدنا القضاة، ويحكم بفنائنا أعيان القسوةوكلانا زهر في غير اوانه، زهر في غير مكانه، ارض ملأى بالجراح، وسموات غامضةوالعمر استراحة محارب على مفترق قلب.
-
تعالي اليفأنا أصيصكلاشيء يروي جذورك ويسبغ عليها الدفء مثلي
-
تعال إليفأنا بدؤك ومصيرككما خرجت تعود.. 

 

 

 

 

 

 

 

(2) – نيكوس كازانتزاكيس

لم أر أمي تضحك أبدا. كانت تبتسم ببساطة وتنظر إلى أيّ شخص بعينين عميقتين ممتلئتين بالصبر واللطف.
تروح وتجئ في البيت كشبح لطيف تؤدي لنا حاجاتنا دون ضجة أو جهد وكأنما يداها تمتلكان قوة سحرية خيرة وتمارسان تحكّما خيّرا بحاجاتنا اليومية.
وبينما كنت أجلس بصمت أرقبها كان يخطر لي أنها ربما كانت نيريدالمذكورة في قصص الجنيات.
وكان خيالي يعمل حسب عقلية الطفولة: لقد رآها أبي ترقص على ضوء القمر ذات ليلة بينما كان يعبر النهر. فهجم وأمسك بمنديلها. وهذا ما كان حين جلبها إلى البيت وتزوّجها.
وأمّي الآن تروح وتجيء في البيت طوال النهار تبحث عن منديلها لتضعه على شعرها وتتحوّل من جديد إلى نيريد وترحل.
وتعوّدت أن أراقبها وهي تروح وتجيء وتفتح الخزن والصناديق وتكشف عن الجرار وتنحني لتنظر تحت الأسرّة. وكنت أرتعد لفكرة أنها قد تجد صدفة منديلها السحري وتختفي.
وقد لازمني هذا الخوف سنوات عديدة وكان يجرح روحي الوليدة بعمق. وظلّ معي حتى هذا اليوم. وما يزال أشد غموضا.
إنني أراقب الناس أو الأفكار التي أحبّها بألم لأنني أعرف أنهم يبحثون عن مناديلهم لكي يرحلوا.

 


 

 

 

 

 

(3) – محمود درويش

على قلبي مشيت، كأن قلبي 

طريق، أو رصيف، أو هواء

فقال القلب: أتعبني التماهي

مع الأشياء، وانكسر الفضاء

وأتعبني سؤالك: أين نمضي

ولا أرض هناك… ولا سماء

وأنت تطيعني.. مرني بشيء

وصوبني لأفعل ما تشاء

فقلت له: نسيتك مذ مشينا

وأنت تعلتي، وأنا النداء

تمرد ما استطعت علي واركض

فليس وراءنا إلا الوراء

 

 

 

(4) – جبران خليل جبران

إذا اشارت اليكم المحبة فاتبعوها

وان كانت مساكلها صعبة متحدرة

واذا ضمتكم بجناحيها فأطيعوها،

وان جرحكم السيف المستور بين ريشها.

المحبة تضمكم الى قلبها كأغمار الحنطة

وتدرسكم على بيادرها لكي تظهر عريكم

وتغربلكم لكي تحرركم من قشوركم

وتطحنكم لكي تجعلكم أنقياء كالثلج

ثم تعدكم لنارها المقدسة، لكي تصيروا خبزا مقدسا يقرب على مائدة الرب المقدسة.

كل هذا تصنعه المحبة بكم لكي تدركوا أسرار قلوبكم، فتصبحوا بهذا الإدراك جزءا من قلب الحياة.

المحبة لا تعطي إلا نفسها، ولا تأخذ الا من نفسها.

المحبة لا تملك شيئا، ولا تريد أن يملكها أحد.

لأن المحبة مكتفية بالمحبة.

والمحبة لا رغبة لها إلا في أن تكمل نفسها.

ولكن، اذا أحببت، وكان لا بد من أن تكون لك رغبات خاصة بك، فلتكن هذه رغباتك:

أن تذوب وتكون كجدول متدفق يشنف آذان الليل بأنغامه.

أن تخبر الآلام التي في العطف المتناهي.

أن يجرحك إدراكك الحقيقي للمحبة في حبة قلبك، وأن تنزف دماؤك وأنت راض مغتبط.

أن تعود الى منزلك عند المساء شاكر، فتنام حينئذ والصلاة لأجل من أحببت تتردد في قلبك، وأنشودة الحمد والثناء مرتسمة على شفتيك.

 

                            

Kurosawa’s Dreams

May 16, 2008 by أحلام رحال

أعجبني للمخرج السينمائي الياباني أكيرا كوروساوا فيلم بعنوان: أحـلام كوروساوا. وهو عبارة عن مقاطع سينمائية قصيرة، يمثل كل مقطع منها حلما معينا تمنى المخرج تحقيقها ذات يوم 

يستعرض المخرج في الفيلم ثماني مقاطع (أحلام)، مصورة بطريقة فريدة، اذ ما يميزها هو كونها معتمدة على الصورة المرئية وعلى المتعة البصرية أكثر من اعتمادها على الديالوج والحوار الكلامي

من بين الأحلام الثمانية التي حلم بها كوروساوا هو لقائه بالرسام الهولندي فينسنت فان جوخ، وقد جسد الحلم في مقطع اسماه (غربان) نسبة الى لوحة الفنان الشهيرة (حقل قمح وغربان) ويقال إنها آخر لوحة رسمها الفنان قبل أن ينتحر. وقد تفرد كوروساوا في هذا المقطع بجعل كثير من الخلفيات والمشاهد التصويرية عبارة عن لوحات فان جوخ نفسه، بحيث جعل معظم الأماكن التي يسير عليها بطل الفيلم هي ذاتها الأراضي والحقول التي رسمها الفنان في لوحاته.

كما ويشهد المقطع حوارا قصيرا يجريه بطل الفيلم مع الفنان فان جوخ حين يلتقيه غارقا في رسم كومة من قش. ثم ما يلبث الفنان ان يودع البطل ويذهب لإكمال رسوماته، ثم يختفي في شق عميق عبر حقل قمح أصفر، يلحق به بطل الفيلم ليدركه ولكن على حين غفلة تحلق في الجو مجموعة كبيرة من الغربان السوداء تملأ سماء الحقل، معلنة عن نهاية الفنان المحتومة والغامضة

جميع مقاطع كوروساوا في الفيلم أخاذة ومثيرة للاهتمام، ولا شك أن مقطع (الغربان) حظي بميزة خاصة واتقانا فنيا مدهشا

يمكن مشاهدته على الفيديو التالي 

 

إفـراغ المعانـي

May 16, 2008 by أحلام رحال

              أعجبته كلمة

فتح القاموس

لم يعثر عليها

وعلى معنى ضبابي لها

لكنها تسكنه في الليل

موسيقية منسجمة

مع ذات مبهمة 

قال: لا بد لها من شاعر

ومجاز ما لتخضر وتحمر

على سطح الليالي المعتمة

ما هي؟

وجد المعنى

وضاعت منه تلك الكلمة

(محمود درويش)

 

كثيرة تلك الهواجس التي تعترينا والأحاسيس التي تصيبنا في أعماقنا التي لا ندرك كنهها ولا نستطيع أن نلبسها كلاما يكون على مقياس شعورنا. وكأن أي محاولة منا لإلباس الشعور شيئا ستفقده عذرية اللاشيء وتعريه من نقائه الأول

في دراسات فلسفية لماهية الكلام، يقول المفكرون إن التجربة الوجودية أكبر وأوسع من مفرداتنا اللغوية، وأي محاولة منا للتعبير الكلامي عن احساسنا ستكون محض تقييد لمساحة الاحساس بحيث ندخله في قالب معد سلفا وهو قالب الكلمات

كان هذا السبب الذي منع العالم النفسي فرويد، من الحديث عن الموسيقى وتحليلها نفسيا، ليس لأنها لا تثير اهتمامه، وإنما لأنها تجربة حسية وعالم متفرد من الانفعالات والذكريات والهواجس والأحاسيس الكبيرة التي لا يليق بها أن توضع في قوالب خاصة

على إثر هذه المفارقة، انصرفت للتفكير حول الكثير من الأبحاث العلمية في المجتمعات الغربية تلك التي تستند ثقافتهم في الغالب على قواعد (المنطق) و(السببية) و(التفكير العقلاني)، ولاحظت بشكل مثير للاهتمام، محاولة الدارسين تحليل الموسيقى الى مركبات رياضية مجردة من أجل البحث عن التركيبة الرياضية التي تجعل المقطوعة حزينة أو التركيبة الأخرى التي تجعلها أكثر فرحا

وما أثار فضولي أكثر، هي قراءتي لكتاب (سيكلوجية الفكاهة) الذي يحاول الكاتب من خلاله أن يحلل التركيبة البنيوية للنكات الشائعة، معتمدا على رسوم بيانية ومعطيات ونتائج مختلفة، الأمر الذي أفقد النكات جماليتها وروحها. كما ودفعني الأمر من باب الفضول إلى أن أحلل معظم النكات التي اعرفها من خلال المقاييس التي وضعها الكاتب واقتراحاته! فوجدتني في النهاية أغرق في الضحك ليس على النكتة ذاتها، وإنما على الطريقة التي نحاول بها ان نعطي للأمور الحسية معان ومقاييس وبارامترات

ربما هي خطوة جميلة أن نكتشف القوانين الرئيسية للأمور التي تثير فينا كل هذا الإحساس الجميل من الفرح والسعادة، ولا شك في أن اللغة وسيلة ناجعة لفهم الكثير من احاسيسنا إذ ترفعها من مستوى اللا شعور الى مستوى الشعور، لكنها في الآن ذاته تلبس المعاني أشكالا محددة وقوالب خاصة تحصر قيمتها الوجودية والفنية وتفقدها رونقها الجميل وغموضها الساحر

للاستماع: نسمات عذبة